الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

84

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

التواضع للإرادة : هو أن يترك العبد جميع الإرادات والمطالبات ، بحيث لا يريد من الحق إلا ما أراده فيه ، فين - زل عن مراد نفسه ، ويترك الحق يتصرف فيها على مراده عز وجل . التواضع للحقيقة : هو أن تن - زل على رسمك الذي هو نفسك لتقيته الحقيقية ، وهذا الن - زول وإن كان غير مكتسب لأن الفناء إنما يكون عند اضمحلال ظلمة الرسوم في نور التجلي لكن مداومة العبد على رياضة نفسه بمداومة الذكر وخلع العادات وتحمل مشاق المجاهدات هو الذي يعده ليصير من أهل المقامات . التواضع مع الخلق : هو بأن ينتفي عنك الخضوع لأحد من الخلق عند حاجتك إليه ، كما ينتفي عنك الجفاء وقت الغناء عنه ، وذلك لأن الخضوع عند الحاجة ليس هو من باب التواضع ، إنما هو من باب الضعف والمسكنة والمكر والخديعة . فالمتواضع بالحقيقة من كان قصده في قربة من الناس الرحمة بهم واللين لهم » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في أضرب التواضع يقول الشيخ الحكيم الترمذي : « التواضع على ضربين : الأول : أن يتواضع العبد لأمر الله ونهيه . . . والثاني : أن يضع نفسه لعظمة الله ، فإن اشتهت نفسه شيئاً مما أطلق له من كل نوع من الأنواع منعها ذلك . . . وجملة ذلك أن يترك مشيئته لمشيئة الله تعالى » « 2 » . [ مسألة 4 ] : في درجات التواضع يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « التواضع درجات ، منها : أن يعرف المرء قدر نفسه فين - زلها من - زلتها بقلب سليم ، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثلما يؤتى إليه ، إن رأى سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ عاف عن الناس ، والله يحب المحسنين » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 196 195 . ( 2 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 136 . ( 3 ) - أحمد كاظم البهادلي من هدي النبي والعترة في تهذيب النفس وآداب العشرة ( القسم الأول ) ص 302 .